سعيد أيوب
40
وجاء الحق
قال جابر : وفيهم نزل قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . . الآية ) ، قال جابر : ( وأنفسنا وأنفسكم ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب ، و ( أبناءنا ) الحسن والحسين ، و ( نساءنا ) فاطمة ، قال ابن كثير : رواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة ( 1 ) . وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب على ذروة العشيرة الأقربين ، كما وضع موسى هارون على ذروة الأسباط ، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : " لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء : 214 ] جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون ، فأكلوا وشربوا ، فقال لهم : من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي ، قال رجل : يا رسول الله ، أنت كنت بحرا ! من يقوم بهذا ؟ ثم قال الآخر ، فعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا على أهل بيته واحدا واحدا ، فقال علي : أنا " ( 2 ) ، وفي رواية : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ، فلم يقم إليه أحد ، قال علي : فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال : اجلس ، ثم قال مرة أخرى ، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتى كان في الثالثة ضرب بيده علي يدي " ( 3 ) ، وفي رواية : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إني - والله - ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ، فقال علي : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، وقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا ( 4 ) . .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 370 . ( 2 ) رواه أحمد ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، الفتح الرباني : 23 / 122 ، ورواه ابن جرير وصححه ، والطحاوي والضياء بسند صحيح ، كنز العمال : 13 / 129 . ( 3 ) رواه أحمد وابن جرير والضياء بسند صحيح ، كنز العمال : 13 / 175 . ( 4 ) رواه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي ، كنز العمال : 13 / 133 .